د . مهران ماهر عثمان
عن أبي هريرة ( t ) قال : قال رسول الله ( e ) : (( ثلاث كلهن حق على كل
مسلم : عيادة المريض ، وإتباع الجنائز ، وتشميت العاطس إذا حمد الله عز وجل ))
رواه الإمام أحمد .
الأمر الأول : عيادة
المريض
العيادة في الاصطلاح
: هي الزيارة والافتقاد ( أي التفقد ) ، أما المريض : فهو من أتصف بالمرض .
وقد ترجم الإمام أبو
عبد الله البخاري في صحيحه بقوله : باب وجوب عيادة المريض ، قال ابن حجر رحمه الله
: " جزم بالوجوب على ظاهر الأمر بالعيادة ، قال ابن بطال : يحتمل أن يكون
الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية ، كإطعام الجائع وفك الأسير ، ويحتمل أن يكون للندب
، للحث على التواصل والألفة " فتح الباري ( 10 / 117 ) .
وهناك آداب ينبغي
مراعاتها عند عيادة المريض ، منها :
1-
أن يلتزم بالآداب العامة للزيارة كأن يدق الباب برفق ، وألا يبهم نفسه
، وأن يغض بصره ، وألا يقابل الباب عند الاستئذان .
2-
أن تكون العيادة في وقت ملائم
، فلا تكون في وقت الظهيرة صيفاً على سبيل المثال .
3-
أ، تكون العيادة بعد ثلاث أيام من المرض ، وقيل : تستحب من أول المرض
، ورأي الجمهور عدم التقيد بزمن ، كما قال ابن حجر وهو الحق إن شاء الله .
4-
أن يدنو العائد من المريض ويجلس عند رأسه ويضع يده على جبهته ويسأله
عن حاله وعما يشتهيه .
5-
أن تكون الزيارة غباً أي يوم بعد يوم ، وربما أختلف الأمر باختلاف
الأحوال سواء بالنسبة للعائد والمريض .
فمن
الناس من إذا زار يوماً ازداد مرض المريض به ، ومنهم من يكون حبيباً عليه لا يتمنى
مفارقته .
فعلى
الثقيل الأول أن يخفف ولو لم يزر لكان أولى .
6-
ينبغي للعائد ألا يطيل الجلوس حتى يضجر المريض ، أو يشق على أهله فإذا
أقتضى ذلك ضرورة فلا بأس .
7-
ألا يكثر العائد من سؤال المريض ، لأن ذلك يثقل عليه ويضجره .
8-
من آداب العيادة أن يدعوا العائد للمريض بالعافية والصلاح ، وقد وردت
في ذلك أدعية عديدة منها : أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك ( سبع مرات
) وأن يقرأ عنده بالفاتحة والمعوذتين والإخلاص ويرقيه بذلك .
9-
ألا يتكلم العائد أمام المريض بما يقلقه ويزعجه وأن يظهر له من الرقة
واللطف ما يطيب به خاطره .
10-
أن يوسع العائد للمريض في الأمل ، ويشير عليه بالصبر لما فيه من جزيل
الأجر ، ويحذره من اليأس ومن الجزع لما فيهما من الوزر .
11-
ألا يكثر عواد المريض من اللغط والاختلاف بحضرته لما في ذلك من إزعاجه
.
ومن
الأحاديث التي رغب فيها النبي ( e ) في عيادة المريض : حديث مسلم القدسي : قال
النبي ( e ) : (( إن الله عز وجل يقول
يوم القيامة : يا ابن آدم ، مرضت فلم تعدني ، قال يا رب ، كيف أعودك وأنت رب
العالمين ؟! قال أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ، أما علمت أن لوعدت لوجدتني
عنده )) ؟
وفي صحيح
مسلم عن ثوبان مولى رسول الله ( e ) عن رسول الله ( e ) قال : ما يحرزه عائد المريض من الثواب بما
يحرز المخترف من الثمر .
وعند
مسلم عن أبي هريرة ( t ) قال : قال رسول الله ( e ) : (( من أصبح اليوم منكم
صائماً ؟ )) قال أبو بكر : أنا . قال (( من عاد منكم اليوم مريض ؟ )) قال أبو بكر
: أنا . قال : (( من شهد منكم اليوم جنازة ؟ )) قال أبو بكر : أنا . قال : (( من
أطعم اليوم منكم مسكيناً ؟ )) قال أبو بكر : أنا . قال رسول الله ( ) : (( ما اجتمعن في رجل إلا دخل الجنة )) .
وعند
الترمذي عن علي ( t ) قال : سمعت رسول الله ( e ) يقول : (( ما من مسلم يعود
مسلماً غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي ، وإن عاد عشية إلا صلى عليه
سبعون ألف ملك حتى يصبح ، وكان له خريف في الجنة )) .
غدوة :
هي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس ، والعشية : آخر النهار
الخريف :
الثمر المخروف أي المجتنى .
وعند
الترمذي عن أبي هريرة ( t ) قال : قال رسول الله ( e ) : (( من عاد مريضاً نادى
مناد من السماء : طبت ، وطاب ممشاك ، وتبوأت من الجنة منزلاً )) .
طبت :
دعاء بأن يطيب عيشه في الدنيا .
وطاب
ممشاك : طيب الممشى كناية عن سلوك طريق الآخرة .
وفي
المسند عن هارون بن ابي داود قال : أتيت أنس بن مالك فقلت : يا أبا حمزة ، إن
المكان بعيد ، ونحن يعجبنا أن نعودك ، فرفع رأسه فقال : سمعت رسول الله ( e ) يقول : (( أيما رجل يعود
مريضاً فإنما يخوض في الرحمة ، فإذا قعد عند المريض غمرته الرحمة )) . قال : فقلت
يا رسول الله ، هذا للصحيح الذي يعود المريض ، فالمريض ماله ؟ قال : (( تحط عنه
ذنوبه )) .
الأمر
الثاني : إتباع الجنائز ذهب جمهور الفقهاء إلى أن تشييع الرجال للجنازة سنة ،
لحديث البراء بن عازب ( t ) : " أمرنا رسول الله ( e ) باتباع الجنائز " ،
والأمر هنا للندب لا للوجوب للإجماع ، وقال الزين بن المنير من المالكية : إن إتباع
الجنازة من الواجبات على الكفاية .
ومما نهى
عنه النبي ( e ) هنا ما ورد في الحديث ابن
عمر ( رضي الله عنهما ) قال : " نهى رسول الله ( e ) أن تتبع معها رانة "
أخرجه ابن ماجه .
يعني
نائحة صائحة .
وعن عمرو
بن العاص ( t ) أنه قال في وصيته : "
فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار " أخرجه مسلم .
ومن
الأحكام المهمة في إتباع الجنائز أنه ليس من السنة في شيء رفع الصوت عند التشييع
بذكر ونحوه ، وقد كان أصحاب النبي ( e ) قال : (( اسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير
تقدمونها إليه ، وإن تكن غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم )) أخرجه الشيخان .
ويجوز
المشي أمام الجنازة وخلفها ، وعن يمينها ويسارها ، على أن تكون قريباً منها ، إلا
الراكب يسير خلفها ، لقوله ( e ) : (( الراكب يسير خلف الجنازة ، والماشي حيث
شاء منها )) رواه أبو داود .
وأما فصل
إتباع الجنائز فقد ورد في أحاديث ، منها :
حديث أبي
بكر السابق في عيادة المريض .
ومنها :
ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة ( t ) قال : قال رسول الله ( e ) : (( من شهد الجنازة حتى
يصلي عليها فله قيراط ، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان )) قيل وما القيراطان ؟
قال : (( مثل الجبلين العظيمين )) . ولمسلم : (( أصغرهما مثل أحد )) .
الأمر
الثالث : وتشميت العاطس إذا حمد الله عز وجل
بأن يقول
رحمك الله ، فإن لم يحمد لم يشتمه .
في حديث
آخر : (( وإذا عطس فحمد الله فشتمه )) ، وذلك العطاس نعمة من الله ، لخروج هذه
الريح المحتقنة في أجزاء بدن الإنسان ، وقد يسر الله لها منفذاً تخرج منه فيستريح
العاطس . فشرع له أن يحمد الله على هذه النعمة . وشرع لأخيه أن يقول له : "
يرحمك الله " وأمره أن يجيبه بقوله : " يهديكم الله ويصلح بالكم "
فمن لم يحمد لم يستحق التشميت .
وقد عطس
رجلان عند النبي ( e ) فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر
، فقيل : يا رسول الله عطس عندك رجلان فشمت أحدهما ولم تشمت الآخر ! فقال : (( إن
هذا حمد الله وإن هذا لم يحمد الله )) رواه الشيخان .





0 التعليقات:
إرسال تعليق