احصل يوميا على تحديتاث المدونة

الاثنين، 7 أكتوبر 2013

من حق المسلم على المسلم

د . مهران ماهر عثمان 

عن أبي هريرة ( t ) قال : قال رسول الله ( e ) : (( ثلاث كلهن حق على كل مسلم : عيادة المريض ، وإتباع الجنائز ، وتشميت العاطس إذا حمد الله عز وجل )) رواه الإمام أحمد .
الأمر الأول : عيادة المريض
العيادة في الاصطلاح : هي الزيارة والافتقاد ( أي التفقد ) ، أما المريض : فهو من أتصف بالمرض .
وقد ترجم الإمام أبو عبد الله البخاري في صحيحه بقوله : باب وجوب عيادة المريض ، قال ابن حجر رحمه الله : " جزم بالوجوب على ظاهر الأمر بالعيادة ، قال ابن بطال : يحتمل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية ، كإطعام الجائع وفك الأسير ، ويحتمل أن يكون للندب ، للحث على التواصل والألفة " فتح الباري ( 10 / 117 ) .
وهناك آداب ينبغي مراعاتها عند عيادة المريض ، منها :
1- أن يلتزم بالآداب العامة للزيارة كأن يدق الباب برفق ، وألا يبهم نفسه ، وأن يغض بصره ، وألا يقابل الباب عند الاستئذان .
2-   أن تكون  العيادة في وقت ملائم ، فلا تكون في وقت الظهيرة صيفاً على سبيل المثال .
3- أ، تكون العيادة بعد ثلاث أيام من المرض ، وقيل : تستحب من أول المرض ، ورأي الجمهور عدم التقيد بزمن ، كما قال ابن حجر وهو الحق إن شاء الله .
4- أن يدنو العائد من المريض ويجلس عند رأسه ويضع يده على جبهته ويسأله عن حاله وعما يشتهيه .
5- أن تكون الزيارة غباً أي يوم بعد يوم ، وربما أختلف الأمر باختلاف الأحوال سواء بالنسبة للعائد والمريض .
فمن الناس من إذا زار يوماً ازداد مرض المريض به ، ومنهم من يكون حبيباً عليه لا يتمنى مفارقته .
فعلى الثقيل الأول أن يخفف ولو لم يزر لكان أولى .
6- ينبغي للعائد ألا يطيل الجلوس حتى يضجر المريض ، أو يشق على أهله فإذا أقتضى ذلك ضرورة فلا بأس .
7-   ألا يكثر العائد من سؤال المريض ، لأن ذلك يثقل عليه ويضجره .
8- من آداب العيادة أن يدعوا العائد للمريض بالعافية والصلاح ، وقد وردت في ذلك أدعية عديدة منها : أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك ( سبع مرات ) وأن يقرأ عنده بالفاتحة والمعوذتين والإخلاص ويرقيه بذلك .
9- ألا يتكلم العائد أمام المريض بما يقلقه ويزعجه وأن يظهر له من الرقة واللطف ما يطيب به خاطره .
10-        أن يوسع العائد للمريض في الأمل ، ويشير عليه بالصبر لما فيه من جزيل الأجر ، ويحذره من اليأس ومن الجزع لما فيهما من الوزر .
11-                      ألا يكثر عواد المريض من اللغط والاختلاف بحضرته لما في ذلك من إزعاجه .
ومن الأحاديث التي رغب فيها النبي ( e ) في عيادة المريض : حديث مسلم القدسي : قال النبي ( e ) : (( إن الله عز وجل يقول يوم القيامة : يا ابن آدم ، مرضت فلم تعدني ، قال يا رب ، كيف أعودك وأنت رب العالمين ؟! قال أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده ، أما علمت أن لوعدت لوجدتني عنده )) ؟
وفي صحيح مسلم عن ثوبان مولى رسول الله ( e ) عن رسول الله ( e ) قال : ما يحرزه عائد المريض من الثواب بما يحرز المخترف من الثمر .
وعند مسلم عن أبي هريرة ( t ) قال : قال رسول الله ( e ) : (( من أصبح اليوم منكم صائماً ؟ )) قال أبو بكر : أنا . قال (( من عاد منكم اليوم مريض ؟ )) قال أبو بكر : أنا . قال : (( من شهد منكم اليوم جنازة ؟ )) قال أبو بكر : أنا . قال : (( من أطعم اليوم منكم مسكيناً ؟ )) قال أبو بكر : أنا . قال رسول الله (  ) : (( ما اجتمعن في رجل إلا دخل الجنة )) .
وعند الترمذي عن علي ( t ) قال : سمعت رسول الله ( e ) يقول : (( ما من مسلم يعود مسلماً غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي ، وإن عاد عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح ، وكان له خريف في الجنة )) .
غدوة : هي ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس ، والعشية : آخر النهار
الخريف : الثمر المخروف أي المجتنى .
وعند الترمذي عن أبي هريرة ( t ) قال : قال رسول الله ( e ) : (( من عاد مريضاً نادى مناد من السماء : طبت ، وطاب ممشاك ، وتبوأت من الجنة منزلاً )) .
طبت : دعاء بأن يطيب عيشه في الدنيا .
وطاب ممشاك : طيب الممشى كناية عن سلوك طريق الآخرة .
وفي المسند عن هارون بن ابي داود قال : أتيت أنس بن مالك فقلت : يا أبا حمزة ، إن المكان بعيد ، ونحن يعجبنا أن نعودك ، فرفع رأسه فقال : سمعت رسول الله ( e ) يقول : (( أيما رجل يعود مريضاً فإنما يخوض في الرحمة ، فإذا قعد عند المريض غمرته الرحمة )) . قال : فقلت يا رسول الله ، هذا للصحيح الذي يعود المريض ، فالمريض ماله ؟ قال : (( تحط عنه ذنوبه )) .
الأمر الثاني : إتباع الجنائز ذهب جمهور الفقهاء إلى أن تشييع الرجال للجنازة سنة ، لحديث البراء بن عازب ( t ) : " أمرنا رسول الله ( e ) باتباع الجنائز " ، والأمر هنا للندب لا للوجوب للإجماع ، وقال الزين بن المنير من المالكية : إن إتباع الجنازة من الواجبات على الكفاية .
ومما نهى عنه النبي ( e ) هنا ما ورد في الحديث ابن عمر ( رضي الله عنهما ) قال : " نهى رسول الله ( e ) أن تتبع معها رانة " أخرجه ابن ماجه .
يعني نائحة صائحة .
وعن عمرو بن العاص ( t ) أنه قال في وصيته : " فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار " أخرجه مسلم .
ومن الأحكام المهمة في إتباع الجنائز أنه ليس من السنة في شيء رفع الصوت عند التشييع بذكر ونحوه ، وقد كان أصحاب النبي ( e ) قال : (( اسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه ، وإن تكن غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم )) أخرجه الشيخان .
ويجوز المشي أمام الجنازة وخلفها ، وعن يمينها ويسارها ، على أن تكون قريباً منها ، إلا الراكب يسير خلفها ، لقوله ( e ) : (( الراكب يسير خلف الجنازة ، والماشي حيث شاء منها )) رواه أبو داود .
وأما فصل إتباع الجنائز فقد ورد في أحاديث ، منها :
حديث أبي بكر السابق في عيادة المريض .
ومنها : ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة ( t ) قال : قال رسول الله ( e ) : (( من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط ، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان )) قيل وما القيراطان ؟ قال : (( مثل الجبلين العظيمين )) . ولمسلم : (( أصغرهما مثل أحد )) .
الأمر الثالث : وتشميت العاطس إذا حمد الله عز وجل
بأن يقول رحمك الله ، فإن لم يحمد لم يشتمه .
في حديث آخر : (( وإذا عطس فحمد الله فشتمه )) ، وذلك العطاس نعمة من الله ، لخروج هذه الريح المحتقنة في أجزاء بدن الإنسان ، وقد يسر الله لها منفذاً تخرج منه فيستريح العاطس . فشرع له أن يحمد الله على هذه النعمة . وشرع لأخيه أن يقول له : " يرحمك الله " وأمره أن يجيبه بقوله : " يهديكم الله ويصلح بالكم " فمن لم يحمد لم يستحق التشميت .
وقد عطس رجلان عند النبي ( e ) فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر ، فقيل : يا رسول الله عطس عندك رجلان فشمت أحدهما ولم تشمت الآخر ! فقال : (( إن هذا حمد الله وإن هذا لم يحمد الله )) رواه الشيخان .


0 التعليقات:

إرسال تعليق